ثانياً : عرفنا في خلال الروايات واللغة أنّ الحرج بمعنى الضيق ، وقوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
، إنّما هو بصدد بيان مسألة الضيق . وبناءً على ما قيل من أنّ العُسر أعمّ من الضيّق ، ، فإنّ الآية الكريمة
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
ناظرة إلى معنىً أوسع وأعمّ ، فيشمل الضيق ، كما أنه يشمل غيره من الموارد من مصاديق العسر . أي أنّ عنوان نفي العسر - إن صحّ التعبير - أعمّ من عنوان نفي الحرج . وبناءً على ذلك قد يرى البعض وجاهة الرأي الذي أشار إليه المرحوم الميرزا الآشتياني قدس سره من أنّ الآيتين لا تنافي بينهما . فكلا الآيتين جاءتا بصيغة النفي من دون أن تكن هناك منافاة بين الآيتين ، وكأنّ الآيتين قد جاءتا بصيغة الإثبات . كما أنّه لا يمكن حمل أحدهما على الأخرى ، لأنّه لا توجّه هناك آية مقيّدة وأخرى مطلقة . ولمّا لم يكن هناك تنافٍ بين الآيتين ، أمكن أن نقول : إن آية :
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
أعمّ من الآية الأخرى . وبعبارة أخرى : إنّ قاعدة نفي العسر أعمّ من قاعدة نفي الحرج . ولنا أن نقول : إنّه ليس ممكناً أن نتوصّل إلى هذه النتيجة . لأنّ في بحث المطلق والمقيد ، عندما يكون هناك توافق من حيث الإثبات والنفي ، قال الأصحاب إنّه حتّى لو استفدنا وحدة الحكم من طريق وحدة السبب فهذا من قبيل حمل المطلق على المقيد . فمثلًا إذا كان هناك دليل مفاده : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، ووجد دليل آخر فحواه : إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة . فهنا وحدة السبب - وهو الظهار - تكشف عن أنّ الحكم هنا واحد لا أكثر ، والحكم الواحد لا يكون مقيّداً ومطلقاً في آنٍ واحد . إذن لا بدّ لنا أن نحمل المطلق على المقيّد . وحتّى لو استفدنا وحدة الحكم من