تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
اللغويين والتدقيق في تعبيراتهم يؤكّد لنا أنّه لا يوجد هناك فرق بين العسر والضيق ، والعسر لا يكون أعمّ من الضيق .

معنى العسر في العرف العامّ

إذا قلتم أنّ الملاك في ذلك هو العرف العامّ ، ففي حال مخالفة العرف العامّ للّغة ، ينبغي أن نحمل ألفاظ الكتاب والسنّة على العرف العامّ ، بدليل أن النّاس هم المخاطبون ، وأن الحديث إنّما يدور مع الناس . بناءً على ذلك ، إذا حصل هناك اختلاف بين اللغة وبين العرف ، أي بين الفهم اللغوي والفهم العرفي ، فالملاك هو العرف . والعرف العامّ في خصوص هذا المورد يرى أن العسر أعمّ من الضيق . وفي معرض الرّد على هذا الاستدلال نشير إلى نقطتين هامتين : النقطة الأولى : إن التعبير باليسر والعسر في الآية الشّريفة جاء في سياق الحديث عن الصوم . حين ابتدأت الآية بالكلام عن الصوم وهو قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
، وورد في تتمة الآية :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » وقلنا سابقاً في تفسير هذه الآية ، أنّ قوله
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
إنّما هو لبيان الحكم الإثباتي ، أي الجانب الإثباتي في الآية ، وأمّا قوله
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
فهو بيان لجانب النفي الذي يتضمّنه الحكم الشرعي . بعبارة أوضح : إنّه إشارة إلى المريض والمسافر ، وأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أراد أن يعلّل عدم إيجابه للصوم في شهر رمضان على المريض والمسافر بأن قال :
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
، وأمّا قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
فهل المقصود منه أن
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .
ثلاث رسائل — صفحة 104 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )