تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

الآراء الأربعة في مدلول « لا ضرر »

توجد هناك أربعة آراء مهمّة في خصوص هذه القاعدة . وتبحث هذه الآراء في كلمة « لا » الموجودة في العبارة « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » هل هي « لا » نافية ، أو هي ناهية ؟ هناك رأيان من هذه الأربعة يذهبان إلى أنّ « لا » هذه تفيد النفي ، أحد هذين الرأيين هو للشيخ الأنصاري أعلى اللَّه مقامه « 1 » ، والآخر للمرحوم المحقّق الخراساني قدس سره في كتاب الكفاية « 2 » . وأمّا الرأيان الآخران فمفادهما : أنّ « لا » تفيد النهي . أحدهما للمرحوم شيخ الشريعة الأصفهاني قدس سره والآخر لسيّدنا الأستاذ الإمام الخميني قدس سره ، وهناك آراء أخرى في هذا المضمار ليست ذات أهميّة . يقول الشيخ الأنصاري قدس سره في كتابه الرسائل : إنّ عبارة « لا ضرر » تفيد الإخبار « ذلك لأنّ النفي يفيد الإخبار » ومعناها أنّه لا ضرر في الإسلام . فالمعنى أنّه لم يجعل في الإسلام حكمٌ يوجب تحقّق الضرر ، بل إنّ الشيخ يتوسّع في ذلك فيقول : إنّ عبارة « لا ضرر » تفيد عدم الحكم أيضاً ، وتخبر عنه في حال كون عدم الحكم موجباً للضرر أو يساعد على الضرر . أي أنها تنفي عدم الحكم . ومثال ذلك لو فرضنا أن الوضوء أصبح مضرّاً بتمام معنى الضرر . ولنفرض أنّ فيه ضررٌ مالي ، كأن يقال لشخص ما : أعطنا مليون تومان لنعطيك ماءً تتوضّأ به ، فلو باع جميع ما لديه لما تمكّن من أن يوفّر هذا القدر في المال . فيلزم وجوب الوضوء على هذا الشخص الضرر التّام . وأمّا المثال على عدم الحكم ، فيفرض الشيخ الأنصاري قدس سره هذا الفرض ، وهو أنّه لو لم يكن هناك في الإسلام خيار باسم خيار الغبن ، فإنّ عدم جعل الخيار هذا
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 2 : 460 . ( 2 ) . كفاية الأصول : 381 .