يقلد الأعلم « 1 » . وقيل : فيما يخصّه دون ما يفتي به « 2 » . وقيل : فيما يخصّه مع ضيق الوقت « 3 » . والأقرب المنع ، لأنّه متمكن من تحصيل الظن بطريق أقوى ، فيتعين « 4 » عليه ؛ ووجه القوّة جواز تطرق الكذب على المفتي .
البحث الرابع : لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي ، لقوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 5 » من غير تقييد ، لكن يجب « 6 » عليه أن يقلّد من يغلب على ظنه أنّه من أهل الاجتهاد والورع . وإنّما يحصل للمستفتي هذا الظن برؤيته له منتصبا « 7 » للفتوى بمشهد من الخلق ، واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه .
وإذا غلب على ظن المستفتي « 8 » أنّ المفتي غير عالم ، ولا متدين ، حرم عليه استفتاؤه إجماعا ، لأنّه بمنزلة نظر المجتهد في الأمارة . ولو أفتاه اثنان فصاعدا ، فإن اتفقوا ، وإلّا اجتهد في الأعلم الأورع ، فقلّده . فإن تساويا تخيّر . وإن ترجّح أحدهما بالعلم والآخر بالزهد تعيّن الأعلم . ويعلم الأعلم بالتسامع والقرائن ، لا
هامش
- وسفيان الثوري .
( 1 ) - نسبه الفخر الرازي ، في : المحصول : 6 / 84 ، إلى محمّد بن الحسن .
( 2 ) - حكاه الفخر الرازي ، في المصدر المذكور ، ولم يعيّن القائل .
( 3 ) - نسبه الفخر الرازي ، في المصدر السابق ، إلى ابن سريج . وفي المسألة أقوال أخر ذكرها الآمدي في : الإحكام : 2 / 230 .
( 4 ) - في أ ، ب ، ج ، د ، ط : ( فتعيّن ) .
( 5 ) - النحل / 43 .
( 6 ) - في ب ، ج ، د ، ط : ( فيجب ) بدل : ( لكن يجب ) . وفي ه : ( بل يجب ) .
( 7 ) - في ج : ( متنصبا ) .
( 8 ) - في د : ( العامي ) بدل : ( المستفتي ) .