ولأنّ مخالفه كافر ، ومخالف المجتهد ليس بكافر . ولأنّه كان يتوقف في الأحكام على الوحي . ولأنّ تجويز اجتهاده يقتضي تجويز « 1 » اجتهاد جبرئيل عليه السّلام فيندفع القطع بالوحي .
احتج الشافعي ب : أنّ العمل بالاجتهاد أشقّ ، ولقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
« 2 » ولقوله عليه السّلام « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي » « 3 » « 4 » .
والجواب : أنّ المشقة إنّما يثبت اعتبارها مع التسويغ شرعا . والعفو عن أصحابه ، أو أنّ الإذن شرط في الإباحة ؛ فصح إسناد « 5 » العفو معه « 6 » . وعدم سياق الهدي لا يدل على أنّ سياقه بالاجتهاد .
البحث الثالث : في شرائط المجتهد .
والضابط فيه : تمكّن المكلف من إقامة الأدلّة على المسائل الشرعية الفرعية .
وإنّما يتم ذلك بأمور :
أحدها : معرفة اللغة ومعاني الألفاظ الشرعية ، لا الجميع « 7 » ، بل ما « 8 » يحتاج
هامش
( 1 ) - في ب : ( يفضي إلى ) بدل : ( يقتضي تجويز ) . ولم ترد في أ ، د : ( تجويز ) .
( 2 ) - التوبة / 43 .
( 3 ) - جامع الأصول : 2 / 609 - 610 رقم ( 1413 ) ، وص 632 - 633 رقم ( 1419 ) ، و :
3 / 143 - 144 رقم ( 1796 ) .
( 4 ) - المعتمد : 2 / 241 ، المحصول : 6 / 7 - 8 ، الإحكام : 2 / 398 - 399 ، المنتهى : 209 .
( 5 ) - في أ ، ب ، ط : ( استناد ) .
( 6 ) - في ط : ( عنه ) بدل : ( معه ) .
( 7 ) - في أ ، ب ، ه ، ط : ( بالجميع ) .
( 8 ) - في أ ، ب ، ه : ( بما ) .