والمهندسين والخبراء الذين يخبرون عن حدسهم في جميع الفنون والصنائع والحرف ، وكون الغالب هو الحسيات لا يوجب التقييد لأجل المناط بعد تحققه .
فتلخّص من ذلك كله : أن الإجماع المنقول معتبر ، للملازمة العرفية بين اتفاق رواة أحاديث الأئمة على شيء بعد الفحص والتثبت والدقة وبين رضاء المعصوم عليه السّلام به ، بلا فرق فيه بين عصر الحضور وعصر الغيبة وسائر الأعصار المتأخرة .
نعم ، يزيد القدماء على ذلك بإمكان وصولهم على حديث منهم عليهم السّلام لم يصل ذلك إلينا . ويمكن الاستدلال على اعتباره بكل ما دلّ على اعتبار حكاية فعل المعصوم وقوله وتقريره .
هذا كله إذا كان الإجماع المنقول معتبرا لدى المنقول إليه بعين وجه اعتباره لدى الناقل .
أما لو لم يكن معتبرا لديه أو كان نظره في وجه الاعتبار مخالفا لنظر الناقل ، فلا يعتبر من حيث نقل المسبب حينئذ ، وإنما يعتبر من حيث نقل السبب بمقدار ما يكشف عنه لفظ الناقل بناء على شمول دليل اعتبار الخبر الواحد لمثله أيضا ، كما قلناه .
وينبغي التنبيه على أمور :
[ الأول : الإجماع إنما يكون معتبرا إذا حصل الاطمئنان منه ]
الأول : اعتبار الإجماع محصله ومنقوله منحصر بما إذا اطمأن المحصل له أو المنقول إليه أن ما كان معتبرا لدى المجمعين معتبر لديه أيضا ، ولو كان حصول الاطمئنان من القرائن الخارجة . وأما مع عدم حصول الاطمئنان بذلك فلا وجه للاعتبار مطلقا ، لأن حجية شيء عند طائفة لا يستلزم حجيته عند أخرى ، سواء كان منشأ عدم حصول الاطمئنان من القرائن الداخلية أو الخارجية أو جهات أخرى .