الأمر الأول الظواهر
قد استقرت السيرة العقلائية على الاعتماد على الظواهر في المحاورات والمخاصمات والاحتجاجات ، ويستنكرون على من تخلف عن ذلك ، وهذا من أهم الأصول النظامية المحاورية بحيث يستدل به لا عليه ، وقد جرت عادة الشرائع الإلهية عليه أيضا ، فبها يكون تبليغ الأحكام ، وعليها يدور نظام المعاش والمعاد ، ولو اختل ذلك لاختل النظامان ، فحق عنوان البحث أن يكون هكذا :
يمتنع عادة عدم اعتبار الظواهر ، فحجية الظواهر كحجية الخبر الموثوق به التي هي من الأصول العقلائية أيضا .
[ اعتبار الظواهر من الأصول النظامية ، البحث فيها صغروي وكبروي ]
ثم إن البحث عن الظواهر . .
تارة : صغروي ، كالبحث عن موجبات الظهور ومناشئه ، وهي بحسب الأفراد غير محصورة لا تضبطها ضابطة كلية .
وأخرى : كبروي ، كالبحث عن حجية أصل الظاهر . ولا ريب في أنه بقسميه من مباحث الأصول بناء على ما قدمناه من أنه ما يبحث فيه عما يصح أن يقع في طريق الاعتذار بلا واسطة أو معها .
[ استدلال الأخباريين على عدم حجية ظواهر القرآن والجواب عنه ]
أما الكلام في القسم الثاني :
فقد نسب إلى بعض الأخباريين عدم حجية ظواهر القرآن ، واستدل عليه . .
تارة : بما ورد من اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به ، وهم المعصومون عليهم السّلام فلا يفهمه غيرهم .