تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الإمام عليه السّلام أجراها في الشبهة غير المحصورة ، فيعلم منه سقوط هذا الاحتمال فيها فقط . الثاني : أن يرجع الضمير في « بعينه » إلى أن ما هو مورد ابتلاء المكلف حلال حتى يعلم الحرام بعين ما يكون مورد الابتلاء ، ولا ريب في تحققه أيضا في مورد العلم الإجمالي ، لفرض أن الأطراف مورد الابتلاء . الثالث : أن يكون المراد بالعين ، الشخص الموجود في الخارج من حيث كونه قابلا للإشارة الحسية ، وبهذا المعنى لا يصح انطباقه على أطراف المعلوم بالإجمال ، لفرض عدم إمكان الإشارة الحسية إلى شخص الحرام فيها ، ولكن تعين هذا الاحتمال من بين المحتملات بلا معين . والظاهر هو الثاني ، وإلا لقال عليه السّلام : ( شخص الحرام ) لأن التشخّص ينافي التردد ، بخلاف العينية فإنها تشمل كل ما تحقق في الخارج ويكون مورد ابتلاء المكلف ، فإن التحقق الخارجي لا ينافي التردد عند المكلف ، مع أنه يوهن هذا الاحتمال أن تشخيص الموضوع خارجا ليس من وظيفة الشارع حتى يلزم عليه بيانه . وعلى فرض كون المراد به المعنى الثالث ، فقد مرّ قبح ترخيص الشارع فيه . وخلاصة القول : أن الجهل الذي هو مورد تشريع الأحكام الظاهرية مطلقا ، ليس مطلق الجهل ، بل خصوص الجهل الذي ليس موردا لاحتمال انطباق تكليف فعلي منجز بالاحتمال العقلائي ، وما كان كذلك فهو خارج عنه تخصصا ، وكذا الشك الذي يكون موردا للأصول العملية مطلقا ، إنما هو الشك الثابت المستقر الذي لا يكون موردا لاحتمال انطباق تكليف فعلي منجز بالاحتمال العقلائي ، وإلا فهو خارج عنه تخصصا ، وهذا هو القول الأسد الأخصر الذي لا بد منه ، وسيأتي في مقدمات الانسداد عند بطلان الرجوع إلى الأصول ما ينفع المقام .