ويشهد لكفاية الدخول في مطلق الغير صحيح عبد الرحمن « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أو لم يركع . قال عليه السّلام : قد ركع » . فإنه نص في كفاية الدخول في مقدمة الجزء أيضا . فالأقوى هو التعميم بالنسبة إلى أجزاء الأجزاء ومقدماتها أيضا ، بلا فرق في الأجزاء بين الواجبة والمندوبة ، وهذا هو الموافق لسهولة الشريعة المقدسة ومدافعة الشك الذي هو من أقوى وساوس الشيطان .
الجهة الخامسة : تجري قاعدة الفراغ في الشك في الشرط نصا وإجماعا
. وأما قاعدة التجاوز فإن كان لتحصيل الشرط محل مخصوص شرعا ، كالطهارة التي لا بد وأن يحصّلها المصلي قبل الدخول في الصلاة - مثلا - فتجري فيه أيضا ، لأصالة عدم السهو والغفلة ، وإطلاق الأدلة ، وإن لم يكن كذلك - كالستر ، والاستقبال - فعن جمع عدم جريانها فيه .
واستدل عليه . . أولا : بأن الأمثلة المذكورة في الأدلة جميعها من الأجزاء فلا تشمل الشرائط .
وفيه : أنه من باب المثال لا الخصوصية .
وثانيا : بأنه ليس له محل حتى يصدق التجاوز عن المحل .
وفيه : أن تجاوزه باعتبار محل المشروط ، وذلك يكفي في صدق التجاوز بالنسبة إلى الشرط أيضا .
وثالثا : بأن مجرى قاعدة التجاوز ما كان موردا للإرادة التبعية ، كالأجزاء .
وأما الشرائط ، فتتعلّق بها الإرادة الاستقلالية لا التبعية .
وفيه : أنها أيضا متعلّق الإرادة التبعية بالنسبة إلى المشروط .
نعم ، بعض الشرائط يكون مورد الإرادة الاستقلالية أيضا ، كصلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر ، ولكن لا دخل لهذه الجهة بالمقام .
والحق أن يقال : إنه إن أمكن تحصيل الشرط في الأثناء بلا لزوم مانع في البين ، تجري القاعدة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة ، فتصح كما تصح الأجزاء