فيه ، مع ما مرّ من اكتفاء العرف في عدم الاعتناء بالشك السابق عند تحقق إرادة الدخول في الغير ولو لم يدخل فيه بعد ، فلا يبقى ظهور في الأدلة لإثبات الموضوعية المحضة .
ثم إنه بناء على اعتبار الموضوعية في الدخول في الغير ، هل المراد به الأجزاء المستقلة ، أو الأعم منها وأجزاء الأجزاء ، أو الأعم منها ومقدماتها ؟ يشهد للأخير عموم لفظ الغير المتوغل في الإبهام من كل جهة ، فيشمل الجميع .
وأشكل عليه . . تارة : بقول زرارة لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة - إلى أن قال - شك في الركوع وقد سجد . قال عليه السّلام : يمضي في صلاته ، ثم قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » . وحيث أن مورد السؤال الأجزاء المستقلة فيخصص عموم الجواب .
وفيه : أن الإمام عليه السّلام في مقام بيان الضابطة الكلية الجارية في تمام الموارد ، وتخصيصها بخصوص مورد السؤال خلاف المحاورات العرفية .
وأخرى : بقول أبي جعفر عليه السّلام : « إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » .
وفيه : مضافا إلى ما تقدّم في سابقه ، أن ذكر ذلك من باب المثال والغالب لا الخصوصية ، إذ لا وجه لها مع بيان الكلية .
وثالثة : بقوله عليه السّلام أيضا : « وإن شك في السجود بعد ما قام . . . » فإنه لو كان الدخول في مطلق الغير كافيا لم يكن وجه لذكر القيام ، لتحقق الدخول في النهوض له قبل القيام .
وفيه : أن للقيام عن السجود مراتب متفاوتة يصدق بعض مراتبه على أول مرتبة النهوض من السجود ، فيصح التمسك بإطلاق القيام ، لكفاية الدخول في بعض مراتبة أيضا ، بل الظاهر أنه لو رفع رأسه عن السجود وجلس يصح إطلاق :
قام عن السجود ، كما يصح إطلاق قام عن النوم لمن استيقظ وجلس في فراشه ،
تهذيب الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٩٨