تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

الخاتمة [ في ذكر بعض القواعد المتقدمة على الاستصحاب ]

قد جرت عادتهم على التعرض لبعض القواعد المتقدمة على الاستصحاب في المقام ، ولا بأس بالإشارة إليه ، ولا بد من تقديم مقدمة . وهي : أنه لا ريب في عدم كون ما يعتذر به من الأمارات والأصول في عرض واحد ومرتبة واحدة ، بل بينها اختلاف الرتبة اتفاقا ، فتقدم الأمارات مطلقا على الأصول كذلك موضوعية كانت أو حكمية . كما لا ريب في تقدم الأصول الموضوعية على الحكمية ، فلا تصل النوبة إلى كل لا حق مع وجود السابق عليه ، وهذا مما جرت عليه السيرة في المحاورات والاحتجاجات والاعتذارات الدائرة بين العقلاء . واستدل عليه مضافا إلى ذلك باستقرار إطلاق دليل اعتبار الأمارة في مورد الشك مطلقا ، سواء كان هناك أصل أو لم يكن . وأما دليل اعتبار الأصل فشموله لمورد وجود الأمارة مشكوك فيه بل معلوم العدم ، وإلا لبطل اعتبار الأمارات مطلقا ، إذ ما من أمارة إلا وفي موردها أصل من الأصول ، وحينئذ فإن قدم دليل اعتبار الأصل على دليل اعتبار الأمارة لدار ، لأن التقدم متوقف على اعتبار الأصل مع الأمارة ، واعتباره معها متوقف على تخصيص دليل الأمارة بدليل الأصل ، وهذا التخصيص متوقف على اعتبار الأصل مع الأمارة ، إذ لولاه لكان من التخصيص بلا مخصص ، وهذا هو الدور الواضح . هذا ما ذكروه . ولكنه من تبعيد المسافة ، لأن تقدم الأمارة على الأصل أوضح من ذلك في المحاورات ، كما لا يخفى . كما أن بين نفس الأصول العملية تقدما وتأخرا ،