فمقتضى الأصل في جميع أقسام تعارض الاستصحاب التساقط ، لأن الأخذ بأحدهما ترجيح بلا مرجح ، والمفروض عدم إمكان الجمع بينهما ، وعدم دليل على التخيير .
وقد يحتمل في جميع ما تقدم من الأقسام الأخذ بالراجح ومع فقده فالتخيير .
وفيه : أن الترجيح إن كان بالأمارة المعتبرة ، فمع وجودها لا تصل النوبة إلى الأصل حتى يتحقق التعارض ، إذ لا وجه لجريان الأصل مع وجود الأمارة المعتبرة ، موافقة كانت أو مخالفة . وإن كان بغير المعتبرة منها فقد تقدّم أن الظنون غير المعتبرة لا تصلح للترجيح . كما لا وجه للترجيح بالأصل موافقا كان أو مخالفا ، لأن الأصل عدم حصول الترجيح بشيء إلا بما دلّ الدليل عليه ، ولا دليل على حصوله بالظن غير المعتبر والأصل .
نعم ، لا بأس بكون الأصل مرجعا بعد سقوط المتعارضين عن الاعتبار .
ثم إنه قد استشكل على شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بأنه قد علل عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي في جملة من كلماته - فقها وأصولا - بلزوم المخالفة العملية ، مع أنه قدّس سرّه علله في بعضها بلزوم المناقضة بين صدر دليل اعتبار الاستصحاب وذيله . وأورد عليه بوجوه ، وقد تقدم ما يتعلّق به في بحث الاحتياط ، فراجع .
تهذيب الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٩٠