وشك في أنه على الفور أو التراخي ، فهل المرجع هو العام ، أو الخاص ، أو استصحاب بقاء الخيار ؟ فيه احتمالات ، بل أقوال :
ولا بد أولا من بيان أمر ، وهو أن الزمان . .
تارة : يلحظ بالنسبة إلى ما يقع فيه - حكما كان أو موضوعا - على نحو الظرفية الاستمرارية فقط ، كقول : أكرم العلماء دائما وأبدا ، أو نحو ذلك من التعبيرات الظاهرة في الاستمرار ، فلا يكون في البين إلّا شيء واحد مستمر ، لا أشياء متعددة بحسب تعدد أجزاء الزمان .
وأخرى : تلحظ أجزاء الزمان المتكثرة كل واحد منها لحاظا مستقلا ، كقول : أكرم العلماء كل يوم - مثلا - واصطلح عليه بالعام المفرد ، فيحصل لما يقع فيه حينئذ أفراد طولية ، كما كان له أفراد عرضية .
والفرق بين القسمين : أن القسم الأخير يستقر ظهور الدليل في جميع الأفراد الطولية والعرضية . ولا يضرّ عروض التخصيص بالنسبة إلى بعض الأفراد باستقرار الظهور في سائرها ، فيصح التمسك بالدليل حينئذ في غير ما علم عروض التخصيص عليه ، بخلاف القسم الأول ، فإنه لم يكن في البين إلا لحاظ الاستمرار لوحدة الاتصالية الملحوظة ، وليس الدليل إلّا متكفلا لذلك فقط ، فإذا ورد عليه التخصيص وانقطع الاستمرار وانفصمت الوحدة الاتصالية ، ليس في البين ظهور للعموم بالنسبة إلى سائر الأفراد حتى يرجع إليه ، فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون التخصيص حادثا بحدوث العام أو حدث بعده .
ويمكن أن يجعل القسمان متلازمين واقعا ، فالاستمرارية تلازم المفردية وبالعكس ، لأن الاستمرارية عبارة عن شمول الدليل للأفراد الطولية بلحاظ الاستمرار ، والمفردية عبارة عن شموله لها بلحاظ نفس تلك الأفراد مستقلا .
والظاهر اشتمال كل منهما للمفردية وكونها ملحوظة في الجملة إلّا أنها في
تهذيب الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٨٣