بالمتيقن ذهنا ، ومقتضى الإطلاق وعموم السيرة عدم اعتبار أزيد من ذلك . هذا مع أن إثبات الانفصال بجريان الأصل مثبت لا اعتبار به .
الرابع : ما إذا علم بتاريخ أحدهما ، وشك في الآخر ، مع ترتب الأثر الشرعي على نفس عدم مجهول التاريخ في زمان الآخر ، فيجري الاستصحاب بالنسبة إلى المجهول دون المعلوم ، لليقين بزمان حدوثه .
نعم ، يشك في أنه قبل زمان حدوث مجهول التاريخ أو بعده ، ويأتي حكمه .
الخامس : أن يشك في التقدم والتأخر والتقارن ، وكان الأثر الشرعي مترتبا على ما اتصفت بهذه العناوين خارجا ، أي بمفاد كان الناقصة ، ولا ريب في عدم جريان الاستصحاب لعدم العلم بالحالة السابقة ، إذ المعلوم إنما هو نفس الحدوث في الجملة ، لا عنوان التقدم وضديه .
نعم ، لو كانت نفس هذه العناوين من حيث هي موردا للأثر الشرعي ، وقلنا بكونها من الاعتباريات العقلائية الممضاة شرعا ، يجري الاستصحاب فيها ويسقط بالمعارضة ، سواء كان الأثر الشرعي لكل واحد منها في مورد واحد ، أو كان لكل منها أثر شرعي خاص مبتلى به في مورد المعارضة ، ولا فرق في هذا القسم بين ما إذا جهل تاريخ الحادثين ، أو علم تاريخ حدوث أحدهما وجهل الآخر .
ثم إنه لا فرق في مجهولي التاريخ بين ما إذا أمكن الجمع بينهما ، كموت المورث وإسلام الوارث ، أو لم يمكن ، كالحدث والطهارة المتعاقبين ، وقد تشتت الأقوال في الأخير . والحق جريان الاستصحاب فيهما وسقوطهما بالمعارضة ، هذه خلاصة ما ينبغي أن يقال في المقام ؛ وقد ذكرنا بعض الكلام في كتاب ( مهذب الأحكام ) في مسألة توارد الحالتين من الحدث والطهارة .
تهذيب الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٨٠