هذا القسم أيضا .
ثم إن الاستمرارية والتفريد لا بد وأن يستفاد من القرائن الداخلية أو الخارجية ، وليست في البين قرينة كلية دالة على إحداهما بالخصوص . هذا بعض ما يتعلق بالمقام .
التنبيه الثاني عشر : [ المراد بالشك في البقاء ]
المراد بالشك في البقاء مطلق غير الحجة المعتبرة ، فيشمل الظن غير المعتبر ، كما يشمل الوهم أيضا ، لأن ظاهر قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر » هو جعل الشك في مقابل اليقين الذي يكون كناية عن مطلق الحجة المعتبرة ، فكأنه قال عليه السّلام : لا تنقض الحجة بغيرها . وأما الاستدلال بالإجماع على أن الظن غير المعتبر كالشك فلا وجه له ، لعدم اعتبار مثل هذا الإجماع لكونه اجتهاديا لا تعبديا ، كما لا يخفى .
التنبيه الثالث عشر : [ الكلام في استصحاب الصحة ، المراد منها ]
استصحاب الصحة عند الشك فيها إن كان بمعنى الصحة الفعلية من كل حيثية وجهة لا وجه له ، للشك في أصل حدوثها وثبوتها ما لم يفرغ عن العمل مستجمعا للشرائط فلا يقين بحدوثها كذلك في أثناء العمل حتى يستصحب بقاؤها . وإن كان المراد الصحة الاستعدادية الإمكانية التعليقية ، بمعنى أنه لو تحققت الأجزاء مستجمعة للشرائط وفاقدة عن الموانع لكانت صحيحة ، فهي مقطوعة البقاء ، ولا شك فيها أبدا . وإن كان المراد بها بقاء الهيئة الاعتبارية ، وعدم زوالها وعدم خروج المكلف عما كان متلبسا به سابقا ، فيصح هذا الاستصحاب لوجود المقتضي وفقد المانع .