ملحق بهذه الصورة أيضا ، لأصالة عدم الاعتبار ، وإن وجد في الأمارة دون الأصل أو بالعكس فعليه المدار .
وبعبارة أخرى : اعتبار المثبتات من قبيل اعتبار المداليل الالتزامية المختلفة بحسب اختلاف الموارد والجهات ، بلا فرق بين الأصول والأمارات ، ولا كلية للنفي المطلق بالنسبة إلى الأولى ، ولا للإثبات المطلق بالنسبة إلى الأخيرة .
ولعل إلى ما ذكرناه يرجع ما عن المحقق الأنصاري قدّس سرّه من اعتبار مثبتات الاستصحاب مع خفاء الواسطة ، وما عن المحقق الخراساني قدّس سرّه من اعتبارها في ما إذا كانت من قبيل المتضايفين .
بقي أمور لا بد من التنبيه عليها :
[ الأول : في المراد بالأثر الشرعي ]
الأول : كل ما يصح انتسابه إلى الشارع فهو أثر شرعي ، سواء كان تكليفيا أو وضعيا ، تأسيسيا أو إمضائيا ، فاستصحاب البراءة من التكليف لا يكون مثبتا ، لأن نفي التكليف مجعول الشارع كوضعه ولو إمضاء ، فيصح نسبة الرفع والوضع إليه ، وذلك يكفي في عدم كون الأصل مثبتا . وكذا استصحاب وجود الجزء والشرط وفقد المانع ، لا يكون مثبتا لترتب الأثر الشرعي عليه وهو صحة العمل ، وكذا استصحاب عدمها لترتب الفساد بلا إشكال في ذلك ، بناء على كون الصحة والفساد مجعولين مستقلين شرعا ، بل وكذا بناء على انتزاع الصحة في أثناء العمل من وجوب الإتمام ، وانتزاع الفساد من وجوب الإعادة أو القضاء ، لما يأتي .
الثاني : لا وجه لتوهم الإثبات بين الكلي والفرد
، واللازم والملزوم ، سواء كان لازم الوجود ، أو لازم الماهية ، لمكان الاتحاد بينهما عرفا بل عقلا ،