تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

التنبيه السادس : [ في الاستصحاب التعليقي الإشكال عليه والجواب عنه ]

مقتضى عموم أدلة الاستصحاب جريانه في ما هو معلّق على شيء ، كجريانه في ما لم يكن كذلك ، فلو ورد الدليل أن العنب إذا غلى يحرم ، ثم صار زبيبا وشك في بقاء هذا الحكم المعلّق على الغليان في حال الزبيبة أيضا ، يجري فيه الاستصحاب ، فيصير الزبيب المغلي ، كالعنب المغلي . وكذا إن قيل أكرم زيدا إن جاءك ، وبعد مدة شك في بقاء هذا الحكم لجهة من الجهات ، يصح الاستصحاب فيه . وأشكل عليه . . أولا : بتغاير الموضوع . وفيه : مضافا إلى عدم اختصاصه بالمقام ، فيجري في كل استصحاب كان المشكوك مغايرا مع المتيقن ، أن الزبيبة من الحالات لا أن تكون متغايرة مع العنبية ، وتغاير الاسم أعمّ من تغاير الذات . وثانيا : أنه لا تحقق للمتيقن في مورد الاستصحاب التعليقي ، لتعلّق الحرمة على الغليان ، والمفروض عدم غليان العنب في حال العنبية ، فلا وجه للاستصحاب . وفيه : أن المستصحب الحرمة المعلّقة على الغليان ، لا الحرمة المنجزة الفعلية ، فيستصحب نفس الحكم المنشأ المعلّق ، ولا ريب في أن له نحو اعتبار بعد الجعل والإنشاء . وثالثا : أنه معارض باستصحاب الحلية المطلقة ، فيسقط بالمعارضة . وفيه : أن الحلية بغاية الغليان ، ومع إثبات الحرمة بالغليان ولو بالأصل لا وجه للحلية المغياة به - كما لا يخفى - فلا محذور في الاستصحاب التعليقي مطلقا ، والعرف بحسب ارتكازهم لا يفرّقون بين الاستصحاب التعليقي والتنجيزي ، فلا وجه للمناقشة من حيث عدم المتيقن السابق ، إذ يكفي فيه
تهذيب الأصول — صفحة 273 | السيد عبد الأعلى السبزواري