ولا يبعد أن يقال إن القاعدة الفقهية ما لوحظت فيها جهة الكلية في الجملة وإن اختصت بباب ، والمسألة الفقهية ما لم يلحظ فيها ذلك وإن لم تختص بباب ، وحيث أن الاستصحاب فيه ملاك الأصل والأمارة والقاعدة الفقهية صار برزخا بين الجميع ، ويصح انطباق تعريف الجميع عليه ، فيصح جعله في كل بحث من مسائله ، كما في كثير من مسائل علم الأصول . حيث يكون فيها ملاك جملة من العلوم .
والظاهر أن الاستصحاب الجاري في الموضوعات من المسائل الفقهية ، وفي الأحكام يمكن أن يكون من المسائل الأصولية ، لصحة وقوعه في طريق الاعتذار ، وحينئذ يمكن أن يكون أمارة إذا لوحظ حصول الظن النوعي منه بنحو الحكمة لا العلة ، ويمكن أن يكون أصلا إذا قطع النظر عن ذلك ، فراجع المطولات لعلك تجمع بذلك بين شتات الكلمات ، فليس الاستصحاب إلا مثل جملة كثيرة من المسائل الأصولية التي يصح أن تكون مجمعا لعناوين كثيرة .
الثاني : الفرق بين الاستصحاب ، وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع
الثاني : لا ريب في اعتبار تحقق اليقين والشك في الاستصحاب ، وقاعدة المقتضي والمانع ، وقاعدة اليقين - المعبر عنها بالشك الساري أيضا - والأول معتبر بخلاف الأخيرين . وخلاصة الفرق بينها أن متعلّق اليقين والشك إما أن يتعدد وجودا أو لا ، وعلى الثاني إما أن يسري الشك إلى اليقين ويزيله أو لا .
والأول قاعدة المقتضي والمانع ، وتأتي الإشارة إلى أقسام المقتضي في الأمر اللاحق .
والثاني قاعدة الشك الساري .
والثالث الاستصحاب .
ويكفي في عدم اعتبار الأولين الأصل بعد عدم دليل عليه من السيرة والأخبار والإجماع ، لما يأتي من ظهور الأخبار في الاستصحاب دون غيره ، والشك في الشمول لغيره يكفي في عدم جواز التمسك بها ، لأنه حينئذ من