تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وثالثة : في حكمها .

[ الأولى : في تصويرها . الردّ على من قال بعدم إمكان تصويرها . ]

أما الأولى فقد يقال : بعدم تصويرها لأن المركب إن كان ملحوظا بشرط عدم الزيادة فمع الإتيان بها لم يأت بالمأمور به أصلا فكيف تتحقق الزيادة ، فترجع حينئذ إلى النقيصة . وإن كان ملحوظا لا بشرط بالنسبة إلى الزيادة وعدمها فلا تضر الزيادة ، فلا تتصور الزيادة حتى يبحث عنها . وفيه . . أولا : أنه يصح تصويرها بحسب ظواهر الأدلة الشرعية ، الدالة على تعيينها في أجزاء خاصة يكون إتيان غيرها زائدا عليها بمقتضى هذه الأدلة ، ويشهد له ما ورد في سجدة العزيمة من « أنها زيادة في المكتوبة » . وثانيا : تتصور الزيادة بحسب الأنظار العرفية ، لأنه إذا عرضت الأجزاء المعهودة من المركب على العرف والمتشرعة يحكمون بأن كل ما زيد عليها يكون زائدا عرفا . وثالثا : يصح تصويرها بالدقة العقلية أيضا ، بأن الأجزاء مأخوذة في المركّب على نحو صرف الوجود المنطبق على أول وجوداتها قهرا ، فيسقط أمرها لا محالة ، فيكون المأتي به ثانيا زائدا عليها حينئذ ، لا أن تكون مأخوذة بشرط عدم الزيادة ، أو بنحو لا بشرط حتى لا تتصور الزيادة .

[ الثانية : أقسام الزيادة ]

وأما الثانية : فهي إما بقصد الجزئية ، أو بقصد عدمها ، أو تكون بلا قصد بالنسبة إليهما ، والظاهر تحقق الزيادة عرفا في الجميع ، ويشهد له ما ورد في الأخبار الناهية عن قراءة العزيمة في المكتوبة من أن السجود زيادة في المكتوبة ، ولكن مورد بحث الفقهاء قدس سرّهم في الزيادة المبطلة خصوص القسم الأول دون الأعم منه ومن الأخيرين ، كما يظهر من كلماتهم واستدلالهم على البطلان . كما أن الظاهر أن مورد بحث الأصولي أيضا ذلك ، لأنهم يستدلون أيضا بعين ما استدل به الفقهاء ويناقشون فيها ، فراجع وتأمل .