الأمر الخامس الاجتهاد والتقليد
من الحجج المعتبرة بين العقلاء كافة الاجتهاد والتقليد ، ولا يختصان بفن دون فن ، ولا بملة دون أخرى ، بل يجريان في جميع الفنون والصنائع والملل ، وهما من المبادئ لجميع العلوم ، لأن كل علم يحتاج إلى الفكر والتأمل وهو إما اجتهادي أو تقليدي .
نعم لا يتصف علم الباري وما أفاضه تعالى إلى أوليائه بهما ، لأنه أجل من أن يتصف بالاجتهاد والتقليد ، أما علم اللّه تعالى فلأنه عين ذاته ولا تدخل للفكر فيه ، بل يستحيل ذلك عليه تعالى ، لأنه ملازم للجهل . وأما علم الإمام عليه السّلام فلأنه إفاضي بلا ترتيب مقدمات الفكر ، وعمله عليه السّلام صحيح وإن كان لا عن اجتهاد ولا تقليد ولا احتياط ، بخلاف عمل غيره عليه السّلام فإنه لا بد وأن يكون عن واحد منها .
تعريف الاجتهاد والتقليد :
لم يرد لفظ الاجتهاد - بما هو المعروف في الأصول والفقه - في الكتاب الكريم ولا في نصوص المعصومين عليهم السّلام ، بل ولا أثر له في كلمات القدماء قدس سرّهم وإنما حدث في الطبقات الأخيرة ، فلا وجه للنقض والإبرام على ما قيل في تعريفه . مع أنه من الشرح اللفظي فقط ، والإشكال على الشروح اللفظية ليس من دأب العلماء .
والمعروف أنه : استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم .