والثاني مقطوع بفساده .
والثالث هو المطلوب .
ولكن احتمال الوجوب النفسي للتبيّن ساقط أصلا ، فلا وجه لهذه المقدمة المطوية رأسا .
وأخرى : بمفهوم الوصف ، فإن تعليق التبيّن على وصف الفسق يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، وحينئذ يجري فيه عين ما مرّ آنفا في مفهوم الشرط ، من غير فرق بينهما أبدا بين كون وجوب التبين شرطيا أو نفسيا ، فكيفية الاستدلال بها متحدة فيهما .
وأشكل على الاستدلال بوجوه .
. الأول : أن الشرط في الآية الكريمة سيق لبيان الموضوع ، فانتفاء الحكم بانتفائه تكويني حينئذ . مثل : « إن رزقت ولدا فاختنه » فلا ربط له بالمفهوم أبدا ، كما مرّ في بحث المفاهيم . والوصف في المقام غير معتمد على الموصوف فلا يتحقق له مفهوم - على فرض أن يكون للوصف مفهوم - لاشتراطه بالاعتماد على الموصوف ، مع أنه قد مرّ عدم المفهوم له أصلا اعتمد عليه أو لا .
ويرد عليه : أن سياق الآية يدل على أنها في مقام بيان القاعدة الكلية ، وتقرير ما ارتكز في العقول من دوران الاعتماد على شيء مدار الوثوق والاطمئنان به ، وإن هذا هو العلة المنحصرة في ذلك ، فما يكون موثوقا به يعتمد عليه دون غيره ، ولا فرق في دلالتها على هذه الجهة بين كونها بنحو مفهوم الشرط أو الوصف ، ذكر الموصوف أو لم يذكر ، فإن نفس هذه الدلالة ظاهرة منها وهي معتبرة لدى العقلاء .
ودعوى : أنها سيقت لمجرد تحقق موضوع الحكم بلا شاهد ، بل ظاهر سياقها على خلاف هذه الدعوى شاهد ؛ ولعل نظر صاحب الكفاية قدّس سرّه حيث قال : « إن مفاد الآية أن الخبر الذي جيء به إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا . . . » إلى