يتعقل من معنى البساطة - وغيره تعالى مركب خصوصا مثل الصلاة - التي تكون من المركب الاعتباري - المتقومة من أمور كثيرة - من النية ، والحركة ، والقول ، والسكون ونحوها - فالوحدة فيها اعتبارية - لا أن تكون حقيقية - فالمعنون يكون متعددا حقيقيا لا أن يكون واحدا كذلك ، وفي مثله يكون تعدد الوجه والعنوان كاشفا عن تعدد المعنون لا محالة . نعم ، لا ريب في أن له وحدة اعتبارية ، وتقدم أنه لا محذور في اجتماع الضدين الاعتباريين في الواحد الاعتباري ، فهذه المقدمة باطلة .
رابعها : أنه ليس للموجود الواحد إلا ماهية واحدة ، فالمجمع وإن كان مورد الأمر والنهي لكنه واحد وجودا وماهية ، وتقدم أن تعدد الوجه والعنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فيكون من اجتماع الضدين المحال .
وفيه : أن الموجود الواحد له ماهية واحدة في الحقائق البسيطة لا المركبات الاعتبارية ، فيصح تقوّمها بماهيات كثيرة ، كما هو أوضح من أن يخفى .
المقام من الثاني دون الأول .
فظهر من ذلك كله عدم صحة جميع المقدمات التي ذكرها رحمه اللّه لإثبات الامتناع ، لأن التعدد الاعتباري يكفي في رفع التضاد بين الاعتباريات ، وإذا بطلت المقدمة تبطل النتيجة لا محالة .
كما لا وجه لدعوى أن جواز الاجتماع مستلزم لنقض الغرض ، لأن الأمر بالشيء لدرك المصلحة والتقرب بالمأمور به إلى اللّه تعالى ، وهو لا يجتمع مع النهي الفعلي . إذ فيه مضافا إلى أنه عين المدعي ، أنه لا محذور فيه بعد تعدد الجهة ، فيجلب المأمور المصلحة من جهة ويقع في المفسدة من جهة أخرى ، ولا محذور فيه من عقل أو نقل أو عرف ، بل هو واقع كثيرا ويتقرّب إلى اللّه تعالى من جهة ويقع في المفسدة من أخرى ، ولا يلزم التقرّب بعين ما هو مبعد ،
تهذيب الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٩٨