تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وتوهم : أن التمسك بالإطلاق والعموم فيها مع الشك ، تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك فيه . مردود : بأن المناط في المعاملات صدق العنوان عرفا ، ومع الصدق كذلك يصح التمسك بالدليل عند الشك في اعتبار شيء أو مانعية شيء شرعا ، ومع عدم الصدق العرفي لا يجوز ، والمفروض هو الأول .

[ الثالث : ما إذا لم يستظهر من الأدلة أن النهي إرشاد إلى الفساد حتى يدل على البطلان ]

، أو تكليفي محض حتى لا يتحقق البطلان . ومقتضى الإطلاق والعموم وأصالة الصحة ، عدم البطلان في هذا القسم أيضا ، والمرجع في تعيين كون النهي تكليفيا محضا أو أنه إرشاد إلى الفساد ، القرائن المعتبرة من نص أو إجماع معتبر . ثم إنه قد يستدل للفساد بمطلق النهي التكليفي بالتعليل الوارد في نكاح العبد بدون إذن سيده : « بأنه لم يعص اللّه وإنما عصى سيده فإذا أجاز جاز » . بدعوى : أنه يدل على أن في كل عقد أو إيقاع تحققت فيه معصية اللّه تعالى يكون باطلا . وفيه : أن المراد بقوله عليه السّلام : « إنه لم يعص اللّه » أنه لم يرتكب ما لم يأذن به اللّه تعالى حتى يكون باطلا ، كنكاح المحارم مثلا ، فإن مقتضى الإطلاقات والعمومات أن كل نكاح مأذون فيه من الشارع إلا إذا قام الدليل على فساده بالخصوص . نعم ، لا بد للعبد من الاستئذان من سيده في النكاح لأنه مملوك له ، فحيث ارتكب العبد ما لا يأذن به سيده ، يتوقف لزوم عقد نكاحه على إذن السيد وإجازته ، فيكون مفاد الحديث أن العبد لم يتركب ما لم يأذن اللّه تعالى في صحة نكاحه - كنكاح المحارم - حتى يقع باطلا رأسا ولا ينفعه إذن السيد ، وإنما ارتكب ما لم يأذن سيده ، فإذا أذن نفذ ، ويدل عليه صحيح ابن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاص للّه تعالى ؟ قال عليه السّلام :