تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المقدمات ، ينترك الحرام قهرا . هذا وقد ورد في الرشوة ، والربا ، والخمر ما يستفاد منه تعميم الحرمة الشرعية الغيرية لجملة كثيرة من مقدماتها ، فراجع أبواب الوسائل عند تعرضه لها .

خاتمة البحث

قد ورد الثواب في جملة من مقدمات الواجبات أو المندوبات وهي كثيرة جدا . فإن قلنا بأن الثواب تفضل ، واستحقاقه أيضا تفضل من اللّه يؤتيه بما يشاء على ما يشاء لمن يريد ، كما هو المنساق من جملة من الآيات والروايات - كما فصلنا الكلام في محله - فلا إشكال فيه ، لأن تفضله تعالى غير محدود بحد ، ولا يعلم منشأه إلا ذاته الأقدس ، وحينئذ يسقط أصل البحث رأسا . وإن قلنا : باختصاصه بالتكاليف النفسية العبادية ، فيصح أن ينبعث الثواب من التكاليف النفسية العبادية إلى جميع مقدماتها ، نظير ما ورد من أن اللّه تعالى يحفظ لصلاح الرجل أهله وجيرانه وأهل قريته ، وفي سياق هذا المعنى آيات وروايات كثيرة جدا ، وهذا هو المرجو من سعة فضل اللّه غير المتناهي ، فيكون التكليف النفسي من الواسطة في الثبوت لثواب جميع مقدماته ، سواء أتى بالتكليف النفسي ، أو منع عنه مانع شرعي . قال تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . . . ،
وقد ورد في أبواب السعي في قضاء حاجة المؤمن من الثواب ولو لم تقض الحاجة ، والمشي إلى الحج ، وزيارة الحسين عليه السّلام ولو منع عن حصول المقصود مانع . ولا يبعد حصول المبغوضية من بعض المحرمات النفسية إلى مقدماتها في الجملة أيضا ، حصل الحرام النفسي أو لم يحصل ، كما يشهد به الوجدان .