تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فالمتبع هو القرائن المعتبرة داخلية كانت أو خارجية ، فقد تدل على الرجوع إلى الكل ، وقد تدل على الرجوع إلى البعض ، وقد يظهر منها الإجمال ، ومع عدمها فالمتيقن الرجوع إلى الجملة الأخيرة لو لم يكن الكلام مجملا ، وليس في البين قاعدة كلية يحكم بها بالرجوع إلى الكل أو البعض أو الإجمال . وأما ما قيل : من أنه مع وحدة الفعل يرجع إلى الجميع ، كأكرم الفقهاء والسادات والزهاد إلا الفساق ، ومع تكرار الفعل الواحد أو تعدده فيرجع إلى الأخيرة ، فلا ريب في أنه من القرائن في الجملة . ولكن لا كلية فيه بحيث تكون قاعدة كلية تنفع في جميع موارد الشك .

تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد

استقرت السيرة من عصر الأئمّة عليه السّلام على تخصيص عمومات الكتاب وتقييد إطلاقاته بما اعتبر من خبر الواحد ، وذلك لما ارتكز في الأذهان من تقديم القرينة على ذيها ، والأظهر على الظاهر . والخبر المعتبر - الذي يصلح للتقييد والتخصيص - قرينة على بيان المراد من عمومات الكتاب وإطلاقاته ، وأظهر بالنسبة إليهما فلا بد من تقديمه عليهما ، ولولا ذلك لانسد باب الاجتهاد ولزم طرح جملة كثيرة من الأخبار . وما استشكل في المقام ليس إلا شبهة في مقابل البديهة . مثل : أنه لو جاز التخصيص والتقييد لجاز النسخ أيضا ، ولا ريب في بطلانه ، ولأن الخبر ظني الصدور ، والكتاب قطعي الصدور ، ولا وجه لتقديم الظني على القطعي ، وللأخبار المستفيضة الواردة في أن ما خالف قول ربنا لم نقله أو زخرف ، أو يضرب على الجدار . والكل باطل . . أما الأول : فلأنه لا ملازمة بينهما لا شرعا ولا عقلا ولا عرفا مع الفرق الواضح بين التخصيص والنسخ ، فإن الأول خروج بعض الأفراد عن