المبحث الثاني [ إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء فهل يتعدد الجزاء يتعدد شرط ؟ ]
بناء على أن كل شرط علة تامة منحصرة لترتب الجزاء ، فإذا تعدد الشرط واتحد الجزاء في ظاهر الخطاب ، فهل يتعدد الجزاء أيضا بتعدد الشرط ، كما إذا قال : إذا بلت فتوضأ ، فبال مكررا ، فهل يجب تكرار الوضوء أيضا ؟ وتنقيح البحث يقتضي بيان أمور :
[ بيان أمور ]
أحدها : [ الشروط المتعددة اما من صنف واحد أو لا ]
الشروط المتعددة إما من صنف واحد أو لا ، وعلى كل منهما فإما أن يكون المحل قابلا لتعدد الجزاء - ولو بالاشتداد والضعف - أو لا . والجميع داخل في محل النزاع إلا الأخير ، لأنه مع عدم قابلية المحل للتعدد ، فحينئذ ينتفي النزاع عقلا بانتفاء أصل موضوعه .
ثانيها : [ تداخل الأسباب ، وتداخل المسببات ]
يمكن القول بتعدد الجزاء مطلقا حسب تعدد الشرط ، كما يمكن التفصيل بين وحدة الشرط صنفا فيتحد الجزاء ، وبين تعددها كذلك فيتعدد . كما يمكن إرجاع الشروط المتعددة مطلقا إلى واحد ، ويعبّر عنه بتداخل الأسباب ، أو الاكتفاء عن الجزاءات المتعددة في مقام الامتثال بواحد ، ويعبّر عنه بتداخل المسببات . والتداخل فيهما إما رخصة أو عزيمة . هذه هي عمدة الوجوه المحتملة ثبوتا في المقام .
ثالثها : [ ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط إلا مع القرينة على الخلاف ، وهي على قسمين ]
ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث كل شرط ، فلا بد حينئذ من تعدد الجزاء حسب تعدد الشرط إلا إذا دلت قرينة معتبرة على الخلاف ، فيدل على تداخل الأسباب أو تداخل المسببات ، وهي على قسمين :
الأول : القرينة الخاصة ، وهي في موارد مخصوصة
، كظهور إجماعهم على كفاية طهارة واحدة ، عند اجتماع أحداث صغرى من صنف واحد أو من أصناف شتى . وكذا بالنسبة إلى كل واحد من الأحداث الكبرى إذا تكرر من