الأول : مفهوم الشرط
ثبوت المفهوم للجمل الشرطية متوقف على أن يكون الجزاء مترتبا على الشرط ، كترتب المعلول على العلة التامة المنحصرة ، فلا بد في ثبوته من إحراز هذه القيود الثلاثة . وإلا فلو كان الترتب من مجرد ترتب المقتضى ( بالفتح ) على المقتضي ( بالكسر ) ، أو ترتب المعلول على العلة غير التامة المنحصرة ، يسقط المفهوم لا محالة .
فمع انتفاء أصل العلية - بأن كان الترتيب اتفاقيا - أو التمامية - بأن كان من ترتب المقتضى ( بالفتح ) على المقتضي ( بالكسر ) - أو الانحصار - بأن كان من ترتب المعلول على علل متعددة - لا وجه للمفهوم عقلا واتفاقا . ولا ريب في تحقق الثلاثة في القضايا التي سيقت لبيان الموضوع كقول : « إن رزقت ولدا فاختنه » ونحوها الدالة على المفهوم لقرائن قطعية ، وإنما البحث في بيان قاعدة كلية جارية في جميع القضايا الشرطية .
وما قيل في دلالتها على المفهوم وجوه :
الأول : أن دلالتها على العلية التامة المنحصرة وضعية ، لتبادرها منها .
وفيه : أن المتبادر مطلق الترتب في الجملة ، لا على نحو العلية فضلا عن التامة أو المنحصرة ، مع أنه يلزم أن يكون استعمالها في مطلق الترتب بناء على تبادر العلية التامة المنحصرة مجازا ، وهو مشكل .
وكون ذلك من باب تعدد الدال والمدلول أشكل ، لأصالة عدم وجود دال آخر ولو بالأصل الأزلي .
الثاني : أن ذلك من باب الانصراف .
وفيه : أنه ممنوع لغلبة الاستعمال في مطلق الاقتضاء والترتب ، وعلى فرض الصحة فهو بدوي لا اعتبار به .