تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ثم إن النزاع في حجية المفهوم صغروي فقط ، بمعنى أنه هل يكون للجملة الشرطية - مثلا - مفهوم أوليس لها مفهوم ؟ وليس نزاعا كبرويا ، بمعنى أنه هل يكون المفهوم حجة أو لا ؟ لأن بناء العقلاء على اعتباره على فرض ثبوته ، فلا يكون مورد البحث من هذه الجهة . ولنا أن ندخل مباحث المفاهيم مطلقا في مباحث الملازمات العقلية غير المستقلة ، لحكم العقل بثبوت المفهوم إن ثبت كون القيد علة تامة منحصرة للحكم ، وعدم حكمه كذلك ، بل حكمه بالعدم مع عدم ثبوت العلية التامة المنحصرة ، فالجامع بين جميع المفاهيم ليس إلا ذلك .

الرابع : [ تأسيس الأصل في المسألة الأصولية والمسألة الفرعية ]

لا أصل في المسألة الأصولية يتمسك بها إلا بناء على جريان الأصل في الأعدام الأزلية ، وأما في المسألة الفرعية فإن كان في البين أصل موضوعي فهو المرجع ، وإلا فيرجع إلى أصالة البراءة ، فتكون النتيجة متحدة مع ثبوت المفهوم وهو انتفاء الحكم .

[ عدد المفاهيم ]

ثم إن المفاهيم كثيرة ، وقد أنهاها في كشف الغطاء إلى عشرين ، ولكن المعروف منها عند الأصوليين ستة : مفهوم الشرط ، والوصف ، والغاية ، والحصر ، واللقب ، والعدد . والضابطة الكلية في تحقق المفهوم في الجميع تحقق العلية التامة المنحصرة لما ذكر موضوعا في المنطوق ، فمع تحققها لا شبهة في تحقق المفهوم ، ومع عدم العلية ، أو عدم التمامية ، أو عدم ثبوت العلية التامة المنحصرة لموضوع الحكم المذكور في المنطوق بالنسبة إليه وعدمه ، فلا وجه للمفهوم أصلا ، واستظهار ذلك لا بد أن يكون من العرف والمحاورات . ثم إن الحاكم بثبوت المفهوم بعد الاستظهار إنما هو العقل ، ولهذا أمكن إدراج هذه المباحث في العقليات غير المستقلة كما عرفت ، ولكن ذكرناها في مباحث الألفاظ تبعا للقوم ، مع أنها بحسب الأنظار العرفية من سنخ الدلالات اللفظية .
تهذيب الأصول — صفحة 108 | السيد عبد الأعلى السبزواري