وإن شئت قلت : إنّ رفع الموضوع بلحاظ رفع بعض آثاره يتوقّف على تصحيح ادّعاءين : الأولى دعوى أنّ رفع هذا البعض رفع لجميع آثاره وخواصّه ، الثانية دعوى أنّ رفع جميع الآثار وخلوّ الموضوع عن كلّ أثر مساوق لرفع نفس الموضوع .
وهذا بخلاف ما لو قلنا : إنّ المرفوع هو عامّة الآثار ؛ فإنّه لا يحتاج إلّا إلى الدعوى الثانية فقط . هذا ، مع أنّ إطلاق الدليل أيضاً يقتضي رفع الموضوع بجميع آثاره .
لا يقال : إنّ الدعوى الأولى ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ؛ فإنّ لهذه العناوين آثاراً غير شرعية ، فهي غير مرفوعة جدّاً . فلا بدّ من دعوى أنّ الآثار غير الشرعية في حكم العدم ، أو أنّ الآثار الشرعية جميع الآثار ، وأيّ فرق بين أن يقال : إنّ هذا الأثر الشرعي جميع الآثار الشرعية ، أو أنّ الآثار الشرعية تمام الآثار ؟
لأنّا نقول : لا حاجة إلى هذه الدعوى بعد ما كان الرفع في محيط التشريع ؛ فإنّ وظيفة الشارع رفع أو وضع ما هو بيده ، وأمّا الخارج عن يده فليس له بالنسبة إليهما شأن . فالآثار التكوينية مغفول عنها ، فلا يحتاج إلى الدعوى .
لا يقال : إنّ المرفوع بالحديث عند طروّ الخطأ والنسيان الآثار المترتّبة على ذات المعنونات ، وأمّا الآثار المترتّبة على نفس الخطأ والنسيان فغير مرفوع قطعاً .
فعلى هذا يحتاج إلى الدعوى الأولى .
لأنّا نقول : إنّ المرفوع إنّما هو آثار الخطأ والنسيان المأخوذين طريقاً إلى متعلّقاتهما ، وعنواناً ومرآة إلى معنونهما ؛ فإنّه المتبادر من الحديث عند الإلقاء .
فعلى هذا فالآثار المترتّبة على نفس الخطأ والنسيان على نحو الموضوعية مغفولة عنها ، فلا يحتاج إلى الدعوى .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 41
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١