وبين حديث الرفع ؛ سوى أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والحرج إنّما يكون باعتبار عقد الحمل ؛ حيث إنّ الضرر والعسر والحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ؛ فإنّ الحكم قد يكون ضررياً أو حرجياً ، وقد لا يكون .
وفي دليل رفع الإكراه ونحوه إنّما يكون باعتبار عقد الوضع ؛ فإنّه لا يمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام ، بل إنّما تعرض موضوعاتها ومتعلّقاتها . فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام ، نظير قوله :
« لا شكّ لكثير الشكّ » ،
و
« لا سهو مع حفظ الإمام » « 1 » ،
انتهى .
وفيه أمّا أوّلًا : أنّ معنى قوله تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » هو نفي جعل نفس الحرج لا الأمر الحرجي . وكذا
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 »
هو نفي نفس الضرر لا الأمر الضرري .
فعلى ذلك لا يصحّ ما أفاد : أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والحرج باعتبار عقد الحمل ؛ فإنّه إنّما يصحّ لو كان المنفي الأمر الضرري والحرجي ؛ حتّى يقال : إنّ الحكم قد يكون ضررياً أو حرجياً .
وثانياً : أنّ الحكومة قائمة بلسان الدليل ، كما سيوافيك بيانه في محلّه « 4 » ، ولسان الدليلين - أعني
« لا ضرر ولا ضرار »
و
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
- متغايران ؛ فإنّ الأوّل ينفي نفس الضرر والثاني ينفي جعل الحرج ، وبينهما
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 347 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 3 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .
( 4 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 234 - 238 .