وفيه - مضافاً إلى أنّ المؤاخذة أمر تكويني لا يناسب رفعه ولا وضعه مع مقام التشريع - أنّ المؤاخذة ليست من أظهر خواصّها ؛ حتّى يصحّ رفع العناوين لأجل رفعها .
مع أنّ صحيحة البزنطي « 1 » التي استشهد الإمام عليه السلام فيها بهذا الحديث على رفع الحلف الإكراهي أوضح دليل على عدم اختصاص الحديث برفع المؤاخذة فقط ، والخصم لم يتلقّ حكم الإمام أمراً غريباً ، بل أمراً جارياً مجرى الأمور العادية .
وأمّا رفع الأثر المناسب : فقد استشكل فيه شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - بأنّه يحتاج لملاحظات عديدة « 2 » .
والظاهر : أنّ ما ذكره ليس مانعاً عن الذهاب إليه ؛ إذ لا نتصوّر فيه منعاً إذا ناسب الذوق العرفي ، بل الوجه في بطلانه : أنّ رفع الموضوع برفع بعض آثاره ليس أمراً صحيحاً عند العرف الساذج ، بل يرى العرف رفع الموضوع مع ثبوت بعض آثاره أمراً مناقضاً ، وإنّما يصحّ في نظره رفع الموضوع إذا رفع جميع آثاره تشريعاً حتّى يصحّ ادّعاء رفعه عن صفحة الوجود .
فإن قلت : لو كان الأثر المناسب من أشهر خواصّه وآثاره ؛ بحيث يعدّ العرف ارتفاعه مساوقاً لارتفاع الموضوع فمنع توافق العرف على هذا الرفع ممنوع .
قلت : رفع الموضوع برفع بعض الآثار الظاهرة إنّما يصحّ لو نزّل غيره منزلة العدم .
هامش
( 1 ) - المحاسن : 339 / 124 ، وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 443 .