المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطيين
قد استوفينا الكلام بحمد اللَّه في البحث عن المتباينين الذي يعدّ مقاماً أوّلًا للشكّ في المكلّف به ، وحان البحث عن الأقلّ والأكثر ، وهو من أنفع المباحث الأصولية ؛ فلا عتب علينا لو أرخينا عنان الكلام وجعلنا البحث مترامي الأطراف :
فنقول :
تنقيح المقام يتوقّف على بيان مقدّمات :
الأولى : في الفرق بين الأقل والأكثر الاستقلاليين والارتباطيين
الفرق بين الاستقلاليين منهما والارتباطيين أوضح من أن يخفى ؛ فإنّ الأقلّ في الاستقلالي مغاير للأكثر ؛ غرضاً وملاكاً وأمراً وتكليفاً ، كالفائتة المردّدة بين الواحد وما فوقها ، والدين المردّد بين الدرهم والدرهمين . فهنا أغراض وموضوعات وأوامر وأحكام على تقدير وجوب الأكثر .
ومن هنا يعلم : أنّ إطلاق الأقلّ والأكثر عليهما بضرب من المسامحة والمجاز ، وباعتبار أنّ الواحد من الدراهم أقلّ من الدرهمين وهو كثيرة ، وإلّا فلكلّ تكليف وبعث بحياله .