واقعة عقيب الظهر إنّما هو للجهل بالقبلة لا الجهل بالترتيب . وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي في شرط لعدم إمكانه لا يوجب سقوطه في سائر الشروط مع الإمكان « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : أنّ المبني عليه والمبنى كلاهما ممنوعان :
أمّا الأوّل : فلما عرفت « 2 » من عدم الدليل على تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي ، ولا طولية بينهما أصلًا ، فيجوز الاحتياط مع التمكّن من التقليد والاجتهاد ، والجمع بين المحتملات مع التمكّن من العلم إذا كان هنا غرض عقلائي ، ولا يعدّ ذلك تلاعباً بأمر المولى على ما عرفت من حكم العقل والعقلاء ، والبرهان ما تقدّم .
وأمّا الثاني : فلأنّ أقصى ما يحصل من الشروع بمحتملات العصر بعد استيفاء محتملات الظهر هو العلم بالإتيان بالظهر ؛ محقّقاً على كلّ تقدير - أي سواء كان محتمل العصر عصراً واقعياً أو لا - وهذا بخلاف ما لو شرع قبل الاستيفاء .
ولكن هذا المقدار لا يجدي من الفرق ؛ فلأنّ في الإتيان بكلّ ظهر وعصر مترتّبين إلى كلّ جهة موافقة على تقدير ، وعدم موافقة رأساً بالنسبة إلى كلّ واحد من الظهر والعصر على تقدير آخر .
وليس الأمر دائراً بين الموافقة الإجمالية والتفصيلية حتّى يقال : إنّهما مترتّبان ؛ لأنّ كلّ واحد من محتملات العصر لو صادف القبلة فقد أتى قبله بالظهر ، ويحصل الترتيب واقعاً ، وغير المصادف منها عمل لا طائل تحته ، كغير المصادف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 138 - 141 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 359 - 361 .