أوضحنا حاله عند البحث عن جريان الأصول في أطراف الشبهة « 1 » .
وإن كان مراده هو العلم بمخالفة أحدهما للواقع فهذا ليس تناقضاً في مدلول الدليل ، بل مآله إلى مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي ، وقد فرغنا عن رفع الغائلة بينهما ، فراجع « 2 » .
أضف إلى ذلك : أنّ ما ادّعاه من كون العلم قرينة على عدم الظهور في أدلّة الأصول ممنوع ؛ لأنّ كلّ واحد من الأطراف مشكوك فيه ومصداق لأدلّة الأصول ، والعلم بمخالفة بعضها للواقع لا يوجب صرف ظهورها بعد رفع المناقضة بين مفاد الأصلين والحكم الواقعي .
مقتضى الأصل عند الشكّ في نجاسة الملاقي بعنوانه
البحث الرابع : إذا شككنا في أنّ الملاقي مخصوص بجعل مستقلّ ، أو يكون وجوب الاجتناب عنه من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - فهل الأصل يقتضي البراءة أو الاحتياط ؟
الظاهر : جريان البراءة العقلية والشرعية فيه ؛ لرجوع الشكّ إلى الأقلّ والأكثر ؛ فإنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن نفس الأعيان النجسة معلوم ، وشكّ في كونه بحيث يقتضي وجوب الاجتناب عن ملاقيه أيضاً أو لا ، فيكون الشكّ في خصوصية زائدة على أصل التكاليف بالاجتناب عن الأعيان موجبة للاجتناب عن ملاقيها أيضاً ، وهي مورد الأصل عقلًا وشرعاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 194 - 195 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 368 - 380 .