بعض أجزائه داخلًا في محلّ الابتلاء ممّا لا قبح فيه إذا قلنا بأنّ التذكية ترد على الحيوان فقط ، والأجزاء تصير ذات تذكية بواسطة عروضها على الحيوان .
ومثله المقام ؛ فإنّ جعل النجاسة للإناء الخارج عن محلّ الابتلاء مع كون ملاقيه داخلًا فيه ليس بقبيح ؛ لأنّ أثر نجاسة الملاقى - بالفتح - الخارج عن محلّ الابتلاء إنّما هو نجاسة الملاقي - بالكسر - الذي داخل فيه . وعليه فيجري أصالة الطهارة في الملاقى - بالفتح - بلحاظ أثره الذي داخل في محلّ الابتلاء ؛ أي نجاسة ملاقيه .
فظهر : أنّ عود الملاقى - بالفتح - إلى محلّ الابتلاء وعدم عوده سيّان ، فما فصّله بعض الأعاظم من تسليم ما ذكره المحقّق الخراساني فيما لم يعد الملاقى - بالفتح - إلى محلّ الابتلاء دون ما عاد لا يرجع إلى محصّل ؛ لما عرفت من أنّ خروج الملاقى - بالفتح - كلا خروجه ؛ لوجود أثره .
هذا كلّه في مفاد الأصل العقلي في المقام .
مقتضى الأصل الشرعي في صور الملاقاة
وأمّا بيان الأصل الشرعي :
فعلى المختار من عدم جريان أدلّة الأصول في الأطراف على الوجوه التي حرّرناه في محلّها « 1 » فلا يبقى إشكال في جريان الأصل في الملاقي - بالكسر - في الصورة الأولى ، كما يجري الأصل في الملاقى - بالفتح - في المورد الأوّل من الصورة الثالثة ، بصيرورتهما كالشبهة البدوية على ما عرفت « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 186 و 204 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 258 و 260 .