- بالفتح - وإن كان متقدّماً رتبة ، إلّا أنّه حادث ومتأخّر وجوداً عن العلم الأوّل ، وما هو الملاك في باب الاحتجاج وقطع الأعذار إنّما هو وجود الحجّة على التكليف المتقدّم بوجوده على الآخر ، والرتب العقلية ليست مناطاً في المقام .
وإن شئت قلت : إنّه لا تأثير لتقدّم الرتبة عقلًا في تقدّم التنجيز ، كما اشتهر في الألسن ؛ ضرورة أنّ التنجيز إنّما هو أثر العلم في الوجود الخارجي ، وتقدّم السبب على المسبّب ليس تقدّماً خارجياً ، بل هو معنىً يدركه العقل وينتزع من نشوء أحدهما عن الآخر .
فالعلم الإجمالي المتعلّق بالملاقى - بالفتح - والطرف وإن كان مقدّماً على العلم الإجمالي بالملاقي - بالكسر - والطرف في الرتبة العقلية ، لكنّه لا يوجب تقدّمه في التنجيز حتّى يصير مانعاً من تنجّز المتأخّر رتبة .
ولأجل ذلك يجب الاجتناب عن الجميع فيما إذا تعلّق العلم بالأطراف بعد العلم بالملاقاة وبعد العلم بأنّه ليس للملاقي نجاسة غير ما اكتسب من الملاقى - بالفتح - لكن حصل العلم الإجمالي بنجاسة الطرف والملاقى - بالفتح - في زمان حدوث العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - والطرف ؛ فإنّ العلم حينئذٍ يكون منجّزاً ويجب الاجتناب عن الأطراف عامّة ، نظير الصورة الثانية التي تقدّم وجوب الاجتناب فيها عن الأطراف عامّة .
وسيوافيك في بحث السببي والمسبّبي « 1 » وفي هذا البحث عند بيان الأصل الشرعي في الملاقي « 2 » : أنّ القول بالرتب العقلية في الأحكام العرفية والشرعية لا
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 243 - 250 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 268 - 269 .