يرجع إلى شيء ؛ وإن جعل الشيخ الأعظم ذلك التقدّم علّة لتقدّم السببي على المسبّبي « 1 » ، وتبعه شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه « 2 » - فانتظر .
المورد الثاني للصورة الثالثة ؛ أعني ما يجب فيه الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - والطرف دون الملاقى : ما إذا علم بالملاقاة ، ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، ولكن كان الملاقي حال حدوث العلم داخلًا في مورد الابتلاء ، والملاقى - بالفتح - خارجاً عنه ثمّ عاد إلى محلّ الابتلاء .
وأورد عليه بعض الأعاظم رحمه الله : بأنّه لا أثر لخروج الملاقى - بالفتح - عن محلّ الابتلاء في ظرف حدوث العلم ، مع عوده إلى محلّ الابتلاء بعد العلم .
نعم ، لو فرض أنّ الملاقى - بالفتح - كان في ظرف حدوث العلم خارجاً عن محلّ الابتلاء ، ولم يعد بعد ذلك إلى محلّه - ولو بالأصل - فالعلم الإجمالي بنجاسته أو الطرف ممّا لا أثر له ، ويبقى الملاقي - بالكسر - طرفاً للعلم الإجمالي ، فيجب الاجتناب عنه وعن الطرف « 3 » ، انتهى .
التحقيق : ما عرفت من عدم الاعتبار بالخروج عن محلّ الابتلاء ؛ لأنّ الأحكام الشرعية مجعولة على الطريق الكلّي الذي عبّرنا عنه بأنّه أحكام قانونية أو خطابات قانونية .
ولو سلّم : فهو فيما إذا لم يكن للخارج أثر فعلي داخل في محلّ الابتلاء ، وأمّا إذا كان له أثر فعلي فلا نسلّم قبح الخطاب ، ولا قبح الحكم الوضعي ؛ فإنّ جعل النجاسة على الحيوان الخارج عن محلّ الابتلاء ببركة أصالة عدم التذكية إذا كان
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 242 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 632 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 86 و 88 .