وعدم بيانه وإظهاره ، لا نفي الكلفة مطلقاً عمّا لم يصل علمه إلى العباد ؛ لإخفاء الظالمين « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ ذلك بعيد عن مفاد الآية جدّاً ؛ إذ حينئذٍ يصير من قبيل توضيح الواضح ؛ إذ مآلها حسب قول القائل إلى أنّ اللَّه لا يكلّف نفساً بما هو ساكت عنه ، وهو كما ترى .
نعم ، يمكن منع التمسّك بالإطلاق بطريق آخر ، بيانه : أنّ معنى الإطلاق - كما مرّ « 2 » - هو كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، فلو احتملنا دخالة شيء غير مذكور في الحكم فنحكم به على عدم جزئيته وشرطيته .
ولكن الاحتجاج به بعد انعقاد الظهور لما وقع تحت دائرة الحكم حتّى يحتجّ بعدم تعرّضه على قيد آخر على عدم دخالته ، وهذا الشرط منتفٍ في المقام ؛ إذ لم يثبت أنّ المتكلّم أراد المعنى الجامع الانتزاعي الذي يحتاج في تصوّر إرادته إلى تكلّف ، أو أراد إحدى المعاني الاخر ، ومع ذلك التردّد لا مجال للإطلاق ؛ إذ غاية ما ذكرنا من المعاني والوجوه احتمالات وإمكانات ، وهو لا ينفع من دون الظهور .
على أنّ الظاهر حسب السياق هو المعنى الأوّل ؛ أعني جعل المراد من الموصول الأمر الخارجي ، ومن « الإيتاء » هو الإقدار والإعطاء ، فلاحظ .
وممّا ذكرناه : يظهر النظر فيما أفاده بعض أعاظم العصر في المقام بما هذا حاصله : إنّ المراد من الموصول خصوص المفعول به ، ومع ذلك يكون شاملًا للتكليف وموضوعه ؛ لأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 204 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 159 .