حقيقياً ؛ بمعنى كونه حاكياً أو كاشفاً عن واقعيته كما تقدّم حتّى يجيء حديث امتناع ارتفاع النقيضين .
الثاني : أنّ أخذ السالبة المحصّلة جزءًا للموضوع يستلزم التناقض في نفس جعل الموضوع موضوعاً ؛ فإنّ قولنا : المرأة مسلوبة عنها القرشية مؤلّف من موضوع - المرأة - ومن قضية سالبة محصّلة التي يصدق مع عدم الموضوع ، ومع ذلك كيف يمكن أن يقيّد الموضوع بقيد يصدق حتّى مع عدم وجوده ؟ فإنّ عدم القابلية يصدق مع عدم الحيوان كما تقدّم ، وما هذا إلّا تناقض في ناحية الموضوع .
فإن قلت : إنّ ما هو المنشأ للأثر إنّما هو السالبة المحصّلة ، لكن في حال وجود الموضوع . فاستصحاب عدم القابلية على نحو الأعمّ وإن لم يترتّب عليه الأثر حدوثاً إلّا أنّه يترتّب عليه الأثر بقاءً . واستصحاب ذلك العدم وإن كان لا يترتّب عليه الأثر حال عدم الحيوان إلّا أنّه بعد العلم بوجود الحيوان وانتقاض العدم من ناحيةٍ ، ترتّب الأثر عليه منضمّاً إلى وجوده .
قلت - مضافاً إلى ما عرفت من عدم قضية حاكية عن نفس الأمر قبل وجود الموضوع ، وإنّما يخترع الواهمة قضية كذائية ، وعليه لا يعقل وحدة القضية المتيقّنة مع القضية المشكوك فيها - إنّ المستصحب إذا كان عنواناً عامّاً ، وكان أحد الفردين قطعي الارتفاع فاستصحابه وانطباقه على الفرد المحتمل الآخر لا يصحّ إلّا على القول بالأُصول المثبتة .
فإنّ عدم القابلية كما يتحقّق في ضمن انتفاء الموضوع كذلك يتحقّق مع ارتفاع المحمول . فإذا علمنا انتقاض العدم في ناحية الموضوع فبقاء ذلك العدم بعد ذلك يستلزم عقلًا صدقه مع الفرد الآخر - أعني السالبة بانتفاء المحمول - وما هذا إلّا إثبات الفرد الخاصّ باستصحاب العامّ ، وهو من الأصول المثبتة ، نظير
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 135
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٥