فنقول : بعد ما لا يكون المورد من قبيل الهليّات البسيطة - كما هو واضح - تنحصر الاحتمالات في الثلاثة الباقية :
فنقول : أمّا الوجه الثاني - أعني كون سلب القرشية عن المرأة والقابلية عن الحيوان من قبيل السالبة المحصّلة المركّبة - فلا بدّ أن يكون الموضوع للحرمة هو الحيوان ؛ سالباً عنه القابلية على نحو السلب التحصيلي الذي يجتمع مع عدم الحيوان .
وهو غير صحيح جدّاً ، ومقطوع على بطلانه لوجهين :
الأوّل : أنّ من المبرهن في محلّه توقّف صدق الموجبات على وجود موضوعاتها خارجاً أو ذهناً حسب أحكامها ومحمولاتها « 1 » .
وعليه : فالحكم بالحرمة أو بقوله عليه السلام : « ما تراه المرأة . . . » إلى آخره حكم إيجابي ، يمتنع أن يكون موضوعها شيئاً سلب عنه شيء بنحو قضية سالبة محصّلة مع صدقها أحياناً ، مع عدم موضوع لها .
فقولنا : الحيوان مسلوباً عنه القابلية أو المرأة مسلوباً عنها القرشية بنحو السلب التحصيلي المطلق يمتنع أن يكون موضوعاً ل « يحرم » أو ل « ما تراه المرأة » ؛ لصدق الموضوع مع عدم حيوان أو مرأة ، وعدم صدق المحمول إلّا مع وجود الحيوان والمرأة ، فكيف يصلح للموضوعية ؛ إذ كيف يحكم على الحيوان المعدوم بالحرمة أو على المرأة المعدومة بالرؤية .
وبالجملة : أنّ الحيوان الموجود إذا لم يكن قابلًا كما يصدق عليه قولنا : لم يكن الحيوان قابلًا كذلك يصدق هذه القضية على المعدوم من رأس ؛ فإنّ عدم
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 370 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 50 .