وسالبتها - اهتماماً لتوضيح المقصود « 1 » ، غير أنّا لا نتعرّض في هذه الدورة إلّا لبعض أقسامها المتصوّرة في المقام ؛ روماً للاختصار .
في بيان اعتبارات القضايا السالبة
فنقول : إنّ الوجوه المتصوّرة في مجاري الأصول الأزلية لا تتجاوز عن أربعة :
الأوّل : السالبة المحصّلة على نحو الهليّة البسيطة ، كقولنا « زيد ليس بموجود » ، فمفادها سلب الموضوع . ففي مثل هذه القضية ليست حكاية حقيقية ولا كشف واقعي عن أمر أصلًا ، وليس لها محكي بوجه ، لكن العقل يدرك بنحو من الإدراك بطلان الموضوع . وقولنا « المعدوم المطلق لا يمكن الإخبار عنه » لا يحكي عن أمر واقعي ، بل ينبّه على بطلان المعدوم وعدم شيئيته أصلًا .
الثاني : القضية السالبة المحصّلة بنحو الهليّة المركّبة ، كقولنا « زيد ليس بقائم » ؛ ففي مثلها قد يكون الموضوع محقّقاً يسلب عنه المحمول ، وقد يكون السلب بسلب الموضوع .
فلو كان لموضوعه وجوداً فله نحو حكاية لا لمحمولها ، فيحكم العقل أنّ موضوعها غير متّصف بالمحمول ، فيحكم به من دون أن يكون لعدم الاتّصاف حقيقة خارجية . ومناط صدقه عدم اتّصاف الموضوع بالمعنى المقابل للمعنى العدمي .
وأمّا إذا لم يكن لموضوعها تحقّق فليس للقضية حقيقة واقعية أصلًا ؛ لا موضوعاً ولا محمولًا ولا هيئةً ؛ وإن كان إدراك هذا الأمر بتبع أمر وجودي ذهني
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 2 : 101 .