يقتضي حمل الأمر على الاستحباب ؛ تحكيماً للنصّ على الظاهر ، مع ما مرّ من القرائن المتقدّمة وغيرها ممّا سيوافيك بيانه في التعادل والترجيح « 1 » .
ولو أغمضنا النظر عن كلّ ما ذكر فالأمر دائر بين حمل الأمر على الاستحباب أو تخصيص قوله :
« الوقوف عند الشبهات »
بالشبهة الموضوعية .
ولا إشكال أنّ الأوّل هو المتعيّن ؛ لإباء الكبرى المذكورة عن التخصيص ، كما تقدّم بيانه « 2 » .
وأمّا ما أفاده شيخنا العلّامة من ترجيح حمل الأمر على الاستحباب ؛ معلّلًا بأنّ التصرّف في الهيئة أهون من التصرّف في المادّة فقد مرّ عدم وجاهته « 3 » .
فتبيّن ممّا ذكرنا : عدم دلالة هذه الطائفة من الأخبار على مقالة الأخباريين .
الطائفة السادسة : ما دلّت على الاحتياط ، وإليك نبذ من تلك الطائفة :
منها :
صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً ، وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟
قال : « لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما جزاء الصيد » . فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني من ذلك ، فلم أدر ما عليه . قال : « إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 4 » .
قلت : الاحتمالات في الرواية كثيرة ؛ لأنّ قوله :
« إذا أصبتم بمثل هذا »
إمّا
هامش
( 1 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 135 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 96 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 96 .
( 4 ) - الكافي 4 : 391 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 154 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 1 .