اجتنب الشبهات نجى عن المحرّمات . . . » « 1 »
إلى آخره ؛ فإنّ الحلال البيّن والحرام البيّن ما اجتمعت الامّة على حلّيته وحرمته ، والمشتبه ليس كذلك ، فهي ممّا يترجّح فيه الاحتياط بالاجتناب .
ويشهد على أنّ الاحتياط ممّا هو راجح في المقام تعليله عليه السلام بأنّ الأخذ بالشبهات أخذ بالمحرّمات ؛ بمعنى أنّ النفس مهما تعوّدت على ارتكاب المشتبه فلا محالة تحصل فيه جرأة الارتكاب بالمحرّمات ، فارتكاب الشبهات مظنّة الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم سرّه .
وما أحسن وأبلغ قوله عليه السلام في بعض الروايات ؛ حيث شبّه مرتكب الشبهات بالراعي حول الحمى لا يطمئنّ عن هجوم القطيعة على نفس الحمى « 2 » ، وإلّا فالرعاية حول الحمى من دون تجاوز إليه ليس أمراً محرّماً بلا إشكال .
وبذلك يظهر : أنّ مفاد قوله عليه السلام في آخر المقبولة :
« فارجه حتّى تلقى إمامك »
هو الرجحان والاستحباب ؛ لصيرورة الصدر قرينة على الذيل ، كما هو واضح .
ولو سلّم ظهوره في الوجوب يقع التعارض بينه وبين ما دلّ على التخيير في الخبرين المتعارضين ، كرواية ابن جهم « 3 » والحارث بن مغيرة « 4 » ، والجمع العرفي
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 157 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 9 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 45 .
( 3 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 233 ، وسائل الشيعة 27 : 121 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .
( 4 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 234 ، وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 41 .