فلا بدّ من إمضاء ذلك ؛ ولو بالعموم والإطلاق .
وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع ، كالمعاملات المعروفة في هذا الزمان - البيمة التأمين - فإنّها إذا لم يندرج في عموم
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » أو
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » ونحو ذلك فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة عليها « 3 » ، انتهى .
وفيه : أنّ التفريق بين المعاملات وغيرها باحتياج الأولى إلى الإمضاء وعدم كفاية الردع ، بخلاف الثاني غير صحيح ؛ لأنّ مجرّد كون المعاملات اموراً اعتبارية لا يستلزم لزوم الإمضاء وعدم كفاية عدم الردع ، فإذا كانت المعاملة بمرأى ومسمع من الشارع ، وكان متمكّناً عن الردع فسكوته كاشف عن رضاه ، وهذا كافٍ في نفوذ المعاملة .
ثمّ إنّه قدس سره أفاد ثانياً : أنّ سيرة المسلمين في الأمور التوقيفية التي من شأنها أن تتلقّى من الشارع تكشف لا محالة عن الجعل الشرعي ، وأمّا في غير التوقيفية التي كانت تنالها يد العرف والعقلاء قبل الشرع فمن المحتمل قريباً رجوع سيرة المسلمين إلى طريقة العقلاء ، ولكن ذلك لا يضرّ جواز الاستدلال بها ؛ فإنّه كما أنّ استمرار طريقة العقلاء يكشف عن رضاء صاحب الشرع ، كذلك سيرة المسلمين تكشف عن ذلك ، غايته : أنّه في مورد اجتماع السيرة والطريقة يكونان من قبيل تعدّد الدليل على أمر واحد ، انتهى .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 193 .