ولا تكون مؤثّرة في تحصيل الغرض « 1 » ، فكيف يبعث إليها مع كونها كذلك ؟
قلت : قد ذكرنا تحقيق الحال في الكلمة المعروفة بين المحقّقين ، فلا حاجة إلى الإطناب ، بل قد عرفت أنّه لا مناص عن القول بتعلّق الأحكام بنفس الطبائع ؛ لبطلان تعلّقها بالوجود الخارجي أو الذهني ، وليس هنا شيء ثالث يصلح لأن يقع متعلّق الأمر والزجر ، سوى ذات الماهية اللا بشرط ؛ حتّى يتوصّل به إلى تحقّق الصلاة خارجاً .
وبعبارة أوضح : أنّ المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة ووجودها خارجاً محصّل للغرض فلا محالة يتوصّل إلى تحصيله بسبب ؛ وهو عبارة عن التشبّث بالأمر بالطبيعة ، والغاية منه هو انبعاث العبد إلى إيجادها . فمتعلّق الأمر هو الطبيعة ، والهيئة باعثة وضعاً نحو إيجادها ، إمّا لأجل حكم العقل به كما هو المختار ، أو لأجل دلالته على طلب الوجود ؛ أي العنواني منه ليحصل الخارجي ، لكن قد مرّ ضعفه .
فإن قلت : إنّ هنا أمراً رابعاً يصلح لأن يقع متعلّق الأحكام ؛ وهو أخذ الماهية مرآة للخارج ، ولا يلزم المحذورات السابقة .
قلت : إنّ المراد من المرآتية إن كان هو التوصّل به إلى وضع الحكم على المعنون الخارجي فواضح بطلانه ؛ إذ هو بعد غير موجود ، فلا معنون حين الحكم حتّى يقع متعلّق الحكم ، ولو فرضنا وجوده يلزم تحصيل الحاصل .
على أنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة للوجود ؛ لما عرفت من أنّ الاتّحاد في الوجود غير الكاشفية .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 193 .