وإطلاق قوله « لا يجوز التصرّف في مال الغير بلا إذنه » عبارة عن كون ذاك العنوان تمام الموضوع للحرمة ، فلا يمكن أن يكون الأوّل ناظراً إلى الصلاة في الدار المغصوبة ، ولا الثاني إلى التصرّف بمثل الصلاة .
الثالثة : أنّ اتّحاد الماهية اللا بشرط مع ألف شرط في الوجود الخارجي لا يلزم منه حكاية المعروض عن عارضه إذا كان خارجاً من ذاتها ولاحقاً بها ؛ لأنّ حكاية اللفظ دائرة مدار الوضع منوطة بالعُلقة الاعتبارية ، وهو منتفٍ في المقام .
وأمّا المعنى والمفهوم اللا بشرط فيمتنع أن يكون كاشفاً عن مخالفاته بحسب الذات والمفهوم ؛ وإنّ اتّحد معها وجوداً .
ألا ترى أنّ الوجود متّحد مع الماهية ، ولا تكشف الماهية عن الوجود ، والأعراض كلّها متّحدة مع معروضاتها ، ولكن البياض لا يكشف عن الإنسان .
وأمّا الانتقال من أحد المتلازمين إلى الآخر أو من أحد الضدّين إلى الآخر فقد مرّ « 1 » أنّ ذلك من باب تداعي المعاني الذي يدور مدار الموافاة الوجودية أو وقوع المطاردة بينهما في محلّ واحد ، ومثل ذلك لا يسمّى كشفاً ودلالة .
وعليه : فالصلاة وإن اتّحدت أحياناً مع التصرّف في مال الغير بلا إذنه في الخارج ، لكن لا يمكن أن تكون مرآة له وكاشفة عنه ، فالاتّحاد في الوجود غير الكشف عمّا يتّحد به .
الرابعة : - وهو الحجر الأساسي لإثبات جواز الاجتماع - أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللا بشرط المنسلخة عن كافّة العوارض واللواحق ، لا الوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع ؛ لأنّ تعلّق الحكم بالموجود لا يمكن إلّا في ظرف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 431 - 432 .