تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هناك موضوع آخر واقعي في عرض الموضوع الأوّلي ، وهذا بخلاف الظاهرية ؛ إذ ليس فيها توسعة وتضييق إلّا بناءً على جعل المؤدّى الذي يرجع إلى التصويب . وأمّا بناءً على المختار من جعل الطريقية فليس هناك توسعة وتضييق واقعي . وحكومتها إنّما يكون باعتبار وقوعها في طريق إحراز الواقع في رتبة الجهل به ، فيكون المجعول في طول الواقع لا في عرضه . ثمّ أفاد : إنّ ممّا ذكرنا يظهر قيام الأمارات مقام القطع الطريقي مطلقاً ؛ ولو كان مأخوذاً في الموضوع وعدم قيامها مقام القطع الوصفي « 1 » ، انتهى كلامه . أقول : وفيه مواقع للأنظار : منها : أنّك قد عرفت وسيمرّ تفصيله عند البحث عن حجّية الأخبار : أنّه ليس عن جعل الحجّية والطريقية وتتميم الكشف في الأخبار والآيات خبر ولا أثر ، وأنّ العمل بالأخبار كان أمراً مسلّماً منذ قرون قبل الإسلام ، منذ قام للإنسانية عمود التمدّن ، وأنّ الشارع الصادع بالحقّ ترك أتباعه على ما كانوا عليه ، قبل أن ينسلكوا في سلك الإسلام ، بلا جعل ولا تأسيس ولا إمضاء لفظي ، وأنّ كلّما ورد من الروايات من التصريحات إنّما هو لتشخيص الصغرى وما هو موضوع لهذه الكبرى الكلّية . والعجب : أنّه قدس سره قد اعترف كراراً على أنّه ليس للشارع في تلك الطرق العقلائية تأسيس أصلًا ، ولكنّه قد أسّس في تقريراته هذا البنيان الرفيع الذي لا يخرج عن حيطة التصوّر إلى مقام آخر إلّا بأدلّة محكمة ، وليست منها في الأخبار عين ولا أثر . ومنها : أنّ تقسيم الحكومة إلى ظاهرية وواقعية تقسيم لها باعتبار متعلّقها ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 16 - 21 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 335 | الشيخ جعفر السبحاني