مقولة الأين ، بناءً على أنّ الحركة في كلّ مقولة عينها .
والعجب : أنّ القائل سمّى هذه الحركة الأينية أنّها أوضاع متلاصقة ، وغفل عن أنّ تبدّل الأوضاع وتلاصقها من لوازم هذه الحركة ، كما يكون الجزء الآخر - أعني الحالة المخصوصة - من مقولة الوضع .
وإن قلنا : إنّه عبارة عن نفس الهيئة المخصوصة تعظيماً ، الحاصلة بعد الانحناء التامّ فلا يندرج تحت المقولة ؛ لأنّ كونه تعظيماً من مقوّماته ، وهو لا يندرج تحت مقولة . على أنّ هذا الإشكال يرد على الشقّ الأوّل أيضاً إذا قلنا بكون التعظيم قيداً أو جزءًا .
أضف إليه : أنّ مبناه أنّ الجزء للصلاة هو الفعل - كما صرّح به - والفعل الصادر من المكلّف هو الحركة من الاستقامة إلى الانحناء ، وتبدّل الأوضاع يكون لازماً له ، وما هو جزء للصلاة - على الفرض - هو الفعل الصادر عنه لا الأوضاع المتلاصقة .
هذا ، مع ما في تلاصق الأوضاع من مفاسد غير خفي على أهله ومن له إلمام بالمعارف العقلية .
ومنها : أنّ الغصب لا يكون من المقولات ؛ لأنّه الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، وهو من الأمور الاعتبارية ، ولا يدخل في ماهية الكون في المكان .
فالكون في المكان المغصوب ليس غصباً ، بل استقلال اليد عليه واستيلاؤها غصب ؛ سواء كان الغاصب داخلًا فيه أم لم يكن ، وهذا واضح بأدنى تأمّل .
مع أنّه لو فرض أنّ الغصب هو الكون في المكان الذي للغير عدواناً لم يصر من مقولة الأين :
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 32
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢