والمعيار الكلّي في الحكم بالصحّة والبطلان هو أنّه كلّما كانت الخصوصية العبادية في المصداق غير الخصوصية المحرّمة وجوداً - وإن جمعهما موضوع واحد - تصحّ العبادة ، ولا يرد الإشكال ؛ لأنّ المكلّف يتقرّب بالجهة المحسّنة ، وليست فيها جهة مقبّحة على الفرض ؛ وإن قارنتها أو لازمتها ، ولكن المقارنة أو اللزوم لا يضرّ بعباديتها .
وكلّما كان العنوانان موجودين بوجود واحد وخصوصية فاردة لا يمكن التقرّب به ؛ وإن جوّزنا اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ التقرّب بما هو مبعّد بالفعل ممّا لا يمكن .
هذا ، وسيأتي تحقيق المقام ، وأنّ المبعّد من حيثية يمكن أن يكون مقرّباً من حيثية أخرى ، فانتظر « 1 » .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر رحمه الله قد أفاد في تقريراته : أنّ الصلاة في الدار المغصوبة من قبيل الأوّل ، وأنّ الحركة الصلاتية غير الحركة الغصبية خارجاً ؛ لأنّ الغصب من مقولة الأين والصلاة من مقولة الوضع ، والظاهر أن تكون أفعال الصلاة من مقولة الوضع ؛ سواء قلنا إنّ المأمور به في مثل الركوع والسجود هو الهيئة كما هو مختار « الجواهر » ، أو الفعل كما هو المختار ؛ فإنّ المراد من الفعل ليس هو الفعل باصطلاح المعقول ، بل الفعل الصادر عن المكلّف ، فيكون الانحناء إلى الركوع أوضاعاً متلاصقة متّصلة .
ثمّ المقولات متباينات وبسائط يكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، وإنّ الحركة ليست داخلة في المقولات ، بل هي مع كلّ مقولة عينها ، ولم تكن
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 49 .