فتحصّل : أنّ الفعل المتجرّى به باقٍ على عنوانه الواقعي ، ولا يعرض له عنوان قبيح .
نعم ، لو قلنا بسراية القبح إلى العمل الخارجي الكاشف عن وجود هذه المبادئ في النفس فلا بأس بالقول باجتماع الحكمين لأجل اختلاف العناوين ، ولا يصير المقام من باب اجتماع الضدّين ؛ فإنّ امتناع اجتماع الضدّين يرتفع باختلاف المورد ، وقد وافاك بما لا مزيد عليه : أنّ مصبّ الأحكام وموضوعاتها إنّما هي العناوين والحيثيات « 1 » ، فلا إشكال لو قلنا بإباحة هذا الفعل - أعني شرب الماء - بما أنّه شرب وحرمته من أجل الهتك والتجرّي والطغيان .
فالعنوانان منطبقان على مصداق خارجي ، والخارجي مصداق لكلا العنوانين ، وهما مصبّان للأحكام على ما أوضحناه في مبحث الاجتماع « 2 » .
وأمّا ما ربّما يقال في دفع التضادّ : من أنّ العناوين المنتزعة عن مرتبة الذات مقدّمة على العناوين المنتزعة عن الشيء بعد ما يقع معروضة للإرادة ، فإنّ المقام من هذا القبيل ، فإنّ شرب الماء ينتزع عن مرتبة الذات للفعل ، وأمّا التجرّي فإنّما ينتزع عن الذات المعروضة للإرادة . ونظير المقام الإطاعة ؛ فإنّها متأخّرة عن ذات العمل « 3 » .
فغير مفيد ؛ لأنّ القياس مع الفارق ؛ فإنّ الإرادة لم تتعلّق إلّا بإتيان ما هو مقطوع الحرمة ، والتجرّي منتزع عن إرادة إتيان ما هو مقطوع الحرمة أو منتزع من
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 489 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 39 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 32 - 33 .